يوسف بن تغري بردي الأتابكي
206
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ويخرج لصلاة الجمعة بالجامع الذي بالثغر ويركب حيث يشاء وأرسل إليه فرسا بسرج ذهب وكنبوش زر كش وبقجة قماش ورتب له على الثغر في كل يوم ثمانمائة درهم لمصارف نفقته فوقع ذلك من الناس الموقع الحسن واستهل ذو الحجة يوم الخميس والسلطان في زيادة ألم من مرضه ونموه والأقوال مختلفة في أمره والإرجاف بمرضه يقوى فلما كان يوم الجمعة ثاني ذي الحجة استدعى السلطان الخليفة والقضاة والأمراء وأعيان الدولة إلى القلعة وقد اجتمع بها غالب المماليك السلطانية فلما اجتمعوا عند السلطان كلم الخليفة والأمراء في إقامة أبنه في السلطنة بعده فأجابوه إلى ذلك فعهد إلى ابنه محمد بالملك وأن يكون الأمير جاني بك الصوفي هو القائم بأمره ومدير مملكته وأن يكون الأمير برسباي الدقماقي لا لا السلطان والمتكفل بتربيته وحلف الأمراء على ذلك كما حلفوا لابن الملك المؤيد شيخ ثم أذن السلطان لقاضي القضاة ولي الدين العراقي أن يحكم وأعيد إلى القضاء وانفض الموكب ونزل الناس إلى دورهم وقد كثر الكلام بسبب ضعف السلطان وأخذ الناس وأعيان الدولة في توزيع أمتعتهم وقماشهم من دورهم خوفا من وقوع فتنة وثقل السلطان في الضعف وأخذ من أواخر يوم السبت ثالثه في بوادر النزع إلى أن توفي ضحوة نهار الأحد رابع ذي الحجة من سنة أربع وعشرين وثمانمائة فاضطرب الناس ساعة ثم سكنوا عندما تسلطن ولده الملك الصالح محمد حسبما يأتي ذكره ثم أخذ الأمراء في تجهيز الملك الظاهر ططر فغسل وكفن وصلى عليه وأخرج من باب السلسلة وليس معه إلا نحو عشرين رجلا لشغل الناس بسلطنة ولده وساروا به حتى دفن بالقرافة من يومه بجوار الإمام الليث بن سعد رضي الله عنه